الحطاب الرعيني
7
مواهب الجليل
تنبيه : قال ابن حجر في أول كتاب التفسير : نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعهما البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم ، وإنما هو أبو سعيد بن المعلى ص : ( والمشاورة ) ش : قال المتيطي : إنما كان ( ص ) يشاور في الحروب وفيما ليس فيه حكم بين الناس . وقيل : له أن يشاور في الاحكام . قال أحمد بن نصر : وهذه غفلة عظيمة انتهى . ولفظ الجواهر : ومشاورة ذوي الأحلام في غير الشرائع انتهى . وذكر القرطبي القول الأول عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي قال : وأمره بذلك تطييبا لنفوسهم ورفعا لأقدارهم وتألفا على دينهم وإن كان الله أغناه عن رأيهم ، وليقتدى به ولم يذكر القول الثالث لكنه قال : وقال الآخرون ذلك فيما لم يأته فيه وحي وروي ذلك عن الحسن البصري والضحاك . انتهى بالمعنى . ووجه خصوصيته ( ص ) بوجوب المشاورة - والله أعلم - أنه وجب عليه ذلك مع كمال علمه ومعرفته وإلا فقد قال القرطبي : قال ابن خويز منداد : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب ، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ، ووجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح العباد وعمارتها انتهى . ولعله البلاد عوض العباد وهو الظاهر . وقال قبله : قال ابن عطية : الشورى من قواعد الدين وعزائم الاحكام ومن لا يستشر أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا اختلاف فيه . انتهى فتأمله والله أعلم . ص : ( وقضاء دين الميت المعسر ) ش : اختلف العلماء هل كان القضاء واجبا عليه ( ص ) أو تطوعا ؟ وهل كان يقضيه من خالص مال نفسه أو من مصالح مال المسلمين ؟ وظاهر كلام ابن بطال أنه كان يقضيه من المصالح وأنه واجب عليه وعلى من بعده من الأئمة . قال ابن حجر في شرح حديث البخاري في كتاب الكفالة في قوله : من ترك دينا فعلي قضاؤه قال ابن بطال : هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين . وقوله : فعلي قضاؤه أي مما يضئ الله عليه من الغنائم والصدقات . قال : وهذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين ، فإن لم يفعل فالاثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين وإلا فيسقطه . انتهى كلام ابن حجر . وهذا الكلام كله لابن بطال . وذكر الآبي عن القاضي عياض في شرح قوله ( ص ) : من ترك دينا وضياعا فعلي وإلي أي فعلي قضاؤه وإلي كفاية عياله ، وهذا مما يلزم الأئمة من مال الله فينفق منه على الذرية وأهل الحاجة ويقضي ديونهم . انتهى من شرح مسلم في أحاديث صلاة الجمعة . وقد صرح بوجوب قضاء دين الميت المعسر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في شرح الحديث السابع